الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - محتوى السورة
«سورة المزّمّل»
محتوى السورة:
يدل سياق السورة على وجود تشابه بينها و بين المكية الأخرى، و لهذا يستبعد ما قاله البعض من أنّها مدنية، و اختلاف سياق الآيات الأولى و الأخيرة منها يشير إلى نزوله في فترات متعددة و طويلة، فقد ذكر البعض: إنّه نزلت في ثمانية أشهر و قيل: سنة، و قيل: عشر سنوات. [١] إنّ الكثير من آيات هذه السورة تشير إلى أنّها نزلت عند بدء الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لدعوته العلنية، و اعتراض المخالفين و تكذيبهم له، و لكن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان قد أمر بالمسالمة و المجازاة لهم، و لذا يبعد احتمال نزولها جميعا في أوّل دعوته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يمكن احتمال ذلك في شأن الآيات الأولى لها، و أمّا البقية فليست كذلك، لأنّ آياتها تشير إلى سعة الإسلام و الدعوة، و ذلك على نطاق مكّة على الأقل، و بروز مخالفة المخالفين و صراعهم مع الحق، و هذا ما لم يحصل في السنوات الثلاث الأولى للدعوة.
و وردت روايات مختلفة و متفاوتة في سبب نزول السورة أو بعض الآيات منها،
ففي بعض الرّوايات أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ما استلم البلاغ الإلهي الأوّل رجع إلى خديجة و فؤاده يرتجف فقال: «زملوني» فنزل جبرائيل عليه السّلام ب أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.
[١]- راجع تفسير الدر المنثور، ج ٦، ص ٢٧٦، و مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٧٧.