الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - الغذاء النافع
السابقة و التي قيل أنّ ظاهرها يشير إلى الفاكهة ... فلم هذا التكرار؟
الجواب: إنّ تخصيص ذكر العنب و الزيتون و التمر (بقرينة ذكر النخل)، إنّما جاء ذكرها لأهميتها المميزة على بقية الفاكهة [١].
أمّا لماذا ذكرت بشكل منفصل عن الفاكهة؟ فيمكن حمله على ما للحدائق من منافع خاصّة بها، و لا تشترك الفاكهة فيها، كجمالية منظرها و عذوبة نسيمها و ما شابه ذلك، بالإضافة إلى استعمال أوراق الأشجار و جذورها و قشور جذوعها كمواد غذائية (كالشاي و الزنجبيل و أمثالها)، أمّا بالنسبة للحيوانات، فأوراق الأشجار المختلفة من أفضل أغذيتها عموما ... فالآيات إذن كانت في صدد الحديث عن غذاء الإنسان و الحيوان.
و لذلك ... جاءت الآية التالية لتوضيح هذا المعنى: مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ.
«و المتاع»: هو كلّ ما يستفيد منه الإنسان و يتمتع به.
الغذاء النافع:
ذكرت الآيات المبحوثة ثمانية أنواع من المواد الغذائية النباتية لسد احتياجات الإنسان و الحيوانات، و هذا التأكيد على الأغذية النباتية يعطي ما للنباتات و الحبوب و الفاكهة من أهمية غذائية تفوق في دورها على الأغذية الحيوانية التي تأتي في نظر القرآن في المرتبة الثّانية من حيث الأهمية.
و قد اهتم علماء التغذية حديثا بما ورد في القرآن الكريم فيما يخصّ مجال عملهم، و يكشف هذا الاهتمام بدوره عن عظمة القرآن و قوّة ما فيه ...
[١]- بحثنا مفصّلا موضوع الأهمية الغذائية للزيتون و العنب و التمر في هذا التفسير ضمن تفسير الآية (١١) من سورة النحل- فراجع.