الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - توضيح
إدراكاته الحسية، و بعبارة أخرى إنّ الإدراكات الحسية هي أمّ المعقولات، و هذه هي نظرية كثير من فلاسفة المسلمين و من بين فلاسفة اليونان يذهب أرسطو إلى هذه النظرية أيضا.
إنّ اختبار الإنسان بحاجة إلى عاملين آخرين، هما: «الهداية» و «الاختبار» بالإضافة إلى المعرفة و وسائلها، فقد أشارت الآية التالية إلى ذلك: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [١]. إنّ للهداية هنا معنى واسعا، فهي تشمل «الهداية التكوينية» و «الهداية الفطرية» و كذلك «الهداية التشريعية» و إن كان سياق الآية يؤكّد على الهداية التشريعية.
توضيح:
إنّ اللّه قد خلق الإنسان لهدف الابتلاء و الاختبار و التكامل، فأوجد فيه المقدمات لكي يصل بها إلى هذا الهدف، و وهبه القوى اللازمة لذلك، و هذه هي (الهداية التكوينية)، ثمّ جعل في أعماق فطرته عشقا لطي هذا الطريق، و أوضح له السبيل عن طريق الإلهام الفطري، فسمي ذلك ب (الهداية الفطرية)، و من جهة أخرى بعث القادة السماويين و الأنبياء العظام لإراءة الطريق بالتعليمات و القوانين النيّرة السماوية، و ذلك هو «الهداية التشريعية»، و جميع شعب الهداية الثلاث هذه لها صبغة عامّة، و تشمل جميع البشر.
و على المجموع فإنّ الآية تشير إلى ثلاث مسائل مهمّة مصيرية في حياة الإنسان: «مسألة التكليف»، و «مسألة الهداية»، و مسألة «الإرادة و الإختيار» و التي تعتبر متلازمة و مكمّلة بعضها للبعض الآخر.
التعبير ب (شاكرا) و (كفورا) يعتبر أفضل تعبير ممكن في هذه الآية، لأنّه من قابل النعم الإلهية الكبيرة بالقبول و اتخذ طريق الهداية مسلكا، فقد أدّى شكر
[١]- «شاكرا» و كفورا» يعتقد الكثير أنّهما حال لضمير المفعول في (هديناه) و يحتمل أن يكون خبرا ل (يكون) محذوف و تقديره (إمّا يكون شاكرا و إمّا يكون كفورا).