الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - التنزّه عن الهوى
و قيل: إنّها لمن سيكون له نظر في يوم القيامة، لأنّ الآية (١٢٤) من سورة طه قد صرّحت بأنّ البعض سيحشر أعمى: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى، و يعتمد ستكون أكثر المفسّرين على التّفسير الأوّل لمناسبته للمقام، لأنّ رؤية جهنّم من قبل العاصين ستكون أكثر إيلاما لهم، إضافة إلى أنّ العمى المشار إليه، ربّما يكون في موقف معين من مواقف يوم القيامة، و ليس دائما [١].
و في الآيات الثلاثة التالية، يشير القرآن إلى حال المجرمين و الطغاة يوم القيامة: فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [٢].
و الآية الاولى تشير إلى فساد عقائد الطغاة، لأنّ الطغيان ينشأ من الغرور، و الغرور من نتائج عدم معرفة الباري جّل شأنه.
و بمعرفة عظمة و جلال اللّه يتصاغر الإنسان و يتصاغر حتى يكاد لا يرى لنفسه أثرا، و عندها سوف لن تزل قدمه عن جادة العبودية الحقة، ما دام سلوكه يصب في رافد معرفة اللّه.
و الآية الثانية تشير إلى فسادهم العملي، لأنّ الطغيان يوقع الإنسان في شراك اللذائذ الوقتية الفانية ذروة الطموح و منتهى الأمل، فينساق واهما لأنّ يجعلها فوق كلّ شيء! و الأمران في واقعهما كالعلة و المعلول، فالطغيان و فساد العقدة مفتاح فساد العمل و حبّ الدنيا المفرط، و لا يجران إلّا إلى سوء عقبى الدار، نار جهنّم خالدين فيها أبدا.
و
عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام، أنّه قال: «و من طغى ضل على عمل بلا حجّة» [٣]
، فالغرور يرى صاحبه الهوى حقّ: على الرغم من عدم امتلاكه الدليل أو
[١]- لزيادة التوضيح، راجع ذيل الآية (١٢٤) من سورة طه.
[٢]- تقدير الآية الثالثة مع محذوفها: (هي المأوى له) أو (هي مأواه)، و حذف الضمير لوضوحه.
[٣]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٠٦، الحديث ٤٣.