الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - لا داعي للغرور
و ذكر في تفسير «الكريم» آراء كثيرة، منها: إنّه المنعم الذي تكون جميع أفعاله إحسان، و هو لا ينتظر منها أيّ نفع أو دفع ضرر.
و منها: هو الذي يعطي ما يلزمه و ما لا يلزمه.
و منها: هو من يعطي الكثير بالقليل.
و لو جمعنا كلّ ما ذكر و بأعلى صورة لدخل في كرم اللّه عزّ و جلّ، فيكفي كرم اللّه جلالا أنّه لا يكتفي عن المذنبين، بل يبدل (لمن يستحق) سيئاتهم حسنات.
و
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام عند تلاوته لهذه الآية، أنّه قال: (إن الإنسان) «أدحض مسئول حجّة، و أقطع مغترّ معذرة، لقد أبرح (أي اغتر) جهالة بنفسه.
يا أيّها الإنسان، ما جرّأك على ذنبك، و ما غرّك بربّك، و ما أنسك بهلكة نفسك؟
أمّا من دائك بلول (أي شفاء)، أم ليس من نومتك يقظة؟ أما ترحم نفسك ما ترحم من غيرك؟ فلربّما ترى الضاحي من حرّ الشمس فتظلّه، أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكي رحمة له! فما صبرك على دائك، و جلدك على مصابك، و عزاك عن البكاء على نفسك و هي أعزّ الأنفس عليك، و كيف لا يوقظك خوف بيات نقمة (أي تبيت بنقمة من اللّه) و قد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته! فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة، و من كرى (أي النوم) الغفلة في ناظرك بيقظة، و كن للّه مطيعا و بذكره آنسا، و تمثل (أي تصور) في حال توليك عنه إقباله عليك، يدعوك إلى عفوه و يتغمدك بفضله و أنت متول عنه إلى غيره، فتعالى من قوي ما أكرمه! و تواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته! ...» [١].
و تعرض لنا الآية التالية جانبا من كرم اللّه و لطفه على الإنسان:
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٣.