الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - الإنسان نعم الحكم لنفسه
فيقيسون ذلك اليوم بهذا! و لكن سرعان ما يقال لهم: كَلَّا لا وَزَرَ [١].
فلا ملجأ إلّا إلى اللّه تعالى: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ و ذكرت لهذه الآية تفاسير أخرى غير التفسير المذكور أعلاه منها: إن الحكم النهائي لذلك اليوم هو بيد اللّه تعالى.
أو إن المقر النهائي للإنسان في الجنّة أو النّار هو بيد اللّه.
أو أن الاستقرار للمحاكمة و الحساب يومئذ يكون عنده، و لكن بالتوجه إلى الآية التي تليها نرى أن ما قلناه هو الأنسب و الأوجه.
و يعتقد البعض أن هذه الآية هي من الآيات التي تبين خط مسير التكامل الأبدي للإنسان، و هي من جملة الآيات التي تقول: وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [٢] و يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [٣] و أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [٤] [٥].
و بعبارة أوضح أنّ الناس في حركة دائبة في هذا الطريق الطويل من حدود العدم إلى إقليم الوجود، و لا يزالون في حركة في هذا الإقليم نحو الوجود المطلق، و الوجود الأزلي، و أن هذه الحركة و السلوك التكاملي في استمرار الى الأبد ما داموا لا ينحرفون عن هذا الصراط المستقيم حيث يدخلون في كل يوم مرحلة جديدة من التقرب إلى اللّه تعالى، و إذا انحرفوا عن مسيرهم فإنهم سوف يسقطون و ينتهون عندئذ يضيف في إدامة هذا الحديث: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ أمّا عن معنى هاتين العبارتين فقد ذكرت لهما تفاسير عديدة:
[١]- «وزر»: على وزن قمر، و تعني في الأصل الملاجئ الجبلية و أمثالها، و منها يطلق على الوزير لما يلتجأ به في الأمور، و على كل حال فإنّها تعني في هذه الآية كل نوع من الملجأ و المخبأ.
[٢]- التغابن، ٣.
[٣]- الإنشقاق، ٦.
[٤]- النجم، ٤٢.
[٥]- هناك نظرات أخرى في تفسير هذه الآيات وضحنا ذلك في تذييلها.