الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - ملاحظة
الإجرام و الذنب و الكفر و الظلم و الطغيان.
و احتمل البعض أنّ خطاب (اركعوا) يقال لهم في القيامة، و لكن هذا الاحتمال بعيد، خصوصا بعد التمعن في الآيات السابقة و الآتية.
ثمّ يعيد هذه الآية للمرّة العاشرة و الأخيرة إذ يقول: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
و في آخر آية من آيات البحث- و هي آخر آية من السورة- يأتي السياق ممزوجا بالعتاب و مليئا بالملائمة، فجاءت الآية بصيغة الاستفهام التعجبي، إذ يقول فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ إنّ من لم يؤمن بالقرآن الذي لو أنزل على الجبال لتصدعت و ارتجفت، فسوف لن يسلم و لن يؤمن بأي كتاب سماوي، و لا يقبل بأي منطق عقلائي، و هذ يدّل على روح العناد و التعصب.
كما أشرنا سابقا في بداية السورة إلى تكرار الآية: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ عشر مرّات. و هذا تأكيد لواقع مهم، و شبيه ذلك كثير في حديث العظماء و البلغاء، إذ أنّ القسم الذي يعتنون به و يؤكّدون عليه يظهر مكررا في نثرهم و أشعارهم.
و لكن بعض المفسّرين يرى أنّ لكل آية من هذه الآيات العشر معنى خاصّا، و تشير كل منها إلى تكذيب مواضيع سابقة لها، و لذا فإنّها لا تعد مكررة.
و نختم هذه السورة بجملة من تفسير روح البيان، يقول: إنّ هذه السورة نزلت على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غار قرب مسجد (خيف) بمنى و هو معروف، و أنا شخصيا قد زرت ذلك الغار.
اللّهم! جنّبنا أبدا التلوث بتكذيب آياتك.