الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - ١- «الولاية» و «النبأ العظيم»
١- ما
روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي (أحد علماء السنّة) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال في تفسير عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ: «ولاية علي يتساءلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق و لا غرب و لا في برّ و لا في بحر إلّا و منكر و نكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت، يقولان للميت:
«من ربّك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ و من إمامك؟» [١].
٢- و
روي أنّ رجلا خرج يوم صفين عن عسكر الشام و عليه سلاح و فوقه مصحف و هو يقرأ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ فخرج له علي عليه السّلام، فقال له:
«أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه يختلفون»؟ قال: لا.
فقال له عليه السّلام: «أنا و اللّه النبأ العظيم الذي فيه اختلفتم و على ولايته تنازعتم، و عن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم، و ببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم، و يوم الغدير قد علمتم، و يوم القيامة تعلمون ما علمتم» [٢].
٣-
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال، «النبأ العظيم الولاية» [٣].
و للجمع بين مضمون ما تناولته الروايات و ما جاء في تفسير النبأ العظيم بالمعاد، لا بدّ من الانتباه إلى ما يلي:
١- «النبأ العظيم» كمفهوم قرآني- مثل سائر المفاهيم القرآنية- له من السعة ما يشمل كل ما ذكر من معان، و إذا كانت قرائن السورة تدلّ على أنّ المقصود منه «المعاد»، فهذا لا يمنع من أن تكون له مصاديق أخرى.
٢- كما هو معلوم أنّ للقرآن بطونا مختلفة و ظواهرا متعددة، و أدلة و قرائن الاستخراج مختلفة أيضا، و بعبارة أخرى: أنّ لمعاني آيات القرآن دلالات التزامية لا يعرفها إلّا من غاص في بحر علمها و معرفتها، و لا يكون ذلك إلّا
[١]- رسالة الإعتقاد لأبي بكر محمد بن مؤمن الشيرازي (على ما ذكر في إحقاق الحق، ج ٣، ص ٤٨٤).
[٢]- تفسير البرهان، ج ٩، ص ٤٢٠.
[٣]- تفسير البرهان، ج ٣، ص ٤١٩.