الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ١- صفاء القادة الإلهيين
و واضحة و قيل حسب الرّوايات المتعددة أنّها تخصّ الإمام المهدي (أرواحنا فده) و إذا أردنا تفسير الآية بمعانيها فإنّها تشمل كلّ ذلك.
إضافة إلى ما جاء في الآية (٧٥) من سورة مريم عليها السّلام: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً و على كل حال فإنّ سياق هذه الآية يشير إلى أنّ أعداء الإسلام كانوا يتبجّجون قدرات جيوشهم و كثرة جنودهم أمام المسلمين يستضعفونهم، الأنصار لهذا كان القرآن يواسيهم و يبشرهم بأنّ العاقبة ستكون بانتصارهم و خسران عدوهم.
١- صفاء القادة الإلهيين
إحدى خصوصيات القادة الإلهيين هي أنّهم بعكس العادة الشيطانيين، ليسوا بمغرورين و لا متكبرين و لا ممن يدّعون ما ليس فيهم.
فإذا كان فرعون ينادي لحماقته: أنّا ربّكم الأعلى! و هذه الأنهار تجري من تحتي، فإنّ الإلهيون يرون أنفسهم من أصغر عباد اللّه لشدّة تواضعهم للّه، و ما كانوا يحسبون لأنفسهم قدرة أمام إرادة اللّه تعالى، كما نقرأ في الآية (١١٠) من سورة الكهف: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ و ورد في موضع آخر: وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَ ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
و نقرأ في آية اخرى: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ. [١] حتى لو وصلوا إلى ذروة القدرة المادية فإنّهم لا يغترون بها و لا يتيهون فيها
[١]- الأنعام، ٥٠.