الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - ٣- تحقيق حول خلق الجن
و المنطق، منها ما نسب إليهم الأشكال الغريبة و العجيبة و المرعبة، و أنّهم موجودات سامة و ذوات أذناب! مؤذية، و مبغضة، سيئة التصرف و السلوك إذ يمكن أن تحرق دورا بمجرّد أن يسكب إناء ماء مغلي في بالوعة مثلا، و أوهام أخرى من هذا القبيل، في حين أنّ أصل الموضوع إذا تمّ تطهيره من هذه الخرافات قابلا للقبول، لأننا لا نملك دليلا على حصر الموجودات الحية بما نحن نراه، بل يقول علماء العلوم الطبيعية: إنّ الكائنات التي يستطيع الإنسان أن يدركها بحواسه ضئيلة بالنسبة للموجودات التي لا تدرك بالحواس.
و في الفترة الأخيرة و قبل أن يكشف المجهر هذه الكائنات الحية، لم يصدق أحد أنّ هناك الآلاف المؤلفة من الموجودات الجية المتواجدة في قطرة الماء أو الدم لا يمكن للإنسان أن يراها و يقول أيضا: إنّ أعيننا ترى ألوانا محدودة، و كذا آذاننا تسمع أمواجا صوتية محدودة، و الألوان و الأصوات التي لا ندركها بآذاننا و أعيننا أكثر بكثير من تلك التي تدرك، و عند ما تكون الدنيا بهذا الشكل لا يبقى موضع للتعجب من وجود هذه الكائنات الحية، و التي لا يمكن لنا إدراكها بالحواس، و لم لا نتقبل ذلك عند ما يخبرنا انسان صادق كالنّبي العظيم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
على أي حال فإنّ القرآن المجيد قد أخبرنا من جهة بوجود الجن و خصوصياته المذكورة سلفا، و من جهة أخرى ليس هناك دليل عقلي على عدم وجود الجن، و لهذا لا بدّ من الإعتقاد بهم، و تجنب الأقوال التي لا تليق بهم كما في خرافات العوام.
و ممّا يلاحظ أيضا أنّ لفظ الجن يطلق أحيانا على مفهوم أوسع يشمل أنواعا من الكائنات المستورة أعم من الكائنات ذوات العقل و الإدراك و لفاقدة لهما، و حتى مجاميع الحيوانات التي ترى بالعين و المختفية في الأوكار أيضا، و الدليل على ذلك
روايات وردت عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: «خلق اللّه الجن خمسة أصناف: صنف كالريح في الهواء، و صنف حيات، و صنف عقارب، و صنف