الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - لا داعي للغرور
الإنسان لفضل كرمه ...
فهل من الحكمة أن يتمرد هذا الموجود المكرّم على هكذا ربّ رحيم كريم؟! و هل يحقّ لعاقل أن يغفل عن ذكر ربّه و لو للحظة واحدة، و لا يطيع أمر مولاه الذي يتضمن سعادته و فوزه؟! و لهذا
فقد ورد عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند تلاوته للآية المباركة أنّه قال: «غرّه جهله» [١].
و من هنا، يتقرّب لنا هدف الآية، فهي تدعو الإنسان لكسر حاجز غروره و تجاوز حالة الغفلة، و ذلك بالاستناد على مسألة الربوبية و الكرم الإلهي، و ليس كما يحلو للبعض من أن يصور هدف الآية، على أنّه تلقين الإنسان عذره، فيقول:
غرّني كرمك! أو كما قيل للفضيل بن عياض: «لو أقامك اللّه و يوم القيامة بين يديه، فقال: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، ماذا كنت تقول له؟ قال: أقول: غرّني ستورك المرخاة» [٢].
فهذا ما يخالف تماما، لأنّها في صدد كسر حالة غرور الإنسان و إيقاظه من غفلته، و ليست في صدد إضافة حجاب آخر على حجب الغفلة! فلا ينبغي لنا أن نذهب بالآية بما يحلو لنا و نوجهها في خلاف ما تهدف إليه! «غرّك»: من (الغرور)، و «الغرّة»: غفلة في اليقظة، و بعبارة اخرى: غفلة في وقت لا ينبغي فيه الغفلة، و لما كانت الغفلة أحيانا مصدرا للاستعلاء و الطغيان فقد استعملت (الغرور) بهذه المعاني.
و الغرور): كلّ ما يغرّ الإنسان من مال، جاه، شهوة و شيطان، و قد فسّر الغرور بالشيطان، لأنّه أخبث من يقوم بهذا الدور الدنيء في الدّنيا.
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٤٩؛ و الدر المنثور، و روح المعاني، و روح البيان، و القرطبي، عند تفسير الآية المبحوثة.
[٢]- المصدر السابق.