الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - الندم الشديد
و
قد روي أنّه حينما سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن هذه الآية، قال: «نحن و اللّه المأذون لهم يوم القيامة و القائلون».
فقال الراوي: و أيّ شيء تقولون؟
فقال عليه السّلام: «نمجد ربّنا، و نصلّي على نبيّنا، و نشفع لشيعتنا، فلا يردنا ربّنا» [١].
و نستفيد من هذه الرواية: إنّ الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام سيقفون صفّا يوم القيامة مع الملائكة و الروح، و سيكونون من المأذون لهم في الكلام و الشفاعة، و سيكون حديثهم منصبّا حول الذكر و الثناء و التسبيح للباري عزّ و جلّ.
ثمّ إنّ وصف قولهم بكلمة «صوابا» للدلالة على أنّهم لا يشفعون إلّا لمن ملك مقدمات الشفاعة و التي لا تتعارض و الحساب [٢].
و يشير القرآن واصفا ذلك اليوم الذي يقوم فيه الناس و الملائكة أجمعون يوم الفصل، يوم عقاب العاصين و ثواب المتقين، يشير بقوله: ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ.
«الحقّ»: هو الأمر الثابت واقعا، و الذي تحققه قطعي. و هذا المعنى ينطبق تماما على يوم القيامة، لأنّه سيعطي كلّ إنسان حقّه، إرجاع حقوق المظلومين من الظالمين، و تتكشف كلّ الحقائق التي كانت مخفية على الآخرين .. فانّه بحق: يوم الحقّ، و بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
و إذا ما التفت الإنسان إلى هذه الحقيقة (حقيقة يوم القيامة) فسيتحرك بدافع قوي نحو اللّه عزّ و جلّ للحصول على رضوانه سبحانه بامتثال أوامره تعالى ..
و لهذا يقول القرآن مباشرة: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً.
فجميع مستلزمات التوجه و الحركة نحو اللّه متوفرة بعد أن بيّن طريق الحقّ
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٢٧.
[٢]- بحثنا مسألة «الشفاعة» من حيث: شروطها، خصائصها و فلسفتها، مع الإجابة على الإشكالات الواردة بشأنها في تفسير الآية (٤٨) من سورة البقرة.