الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - كل شيء بأمرك يا ربّ
سائر الكائنات الحيّة.
و إضافة لكل ما تقدم، فلحرارة الشمس أثر أساس في: تكوّن الغيوم، حركة الهواء، نزول الأمطار، و سقي الأراضي اليابسة.
و لأشعة الشمس كذلك الأثر البالغ في مكافحة الجراثيم، لاحتوائها على الأشعة ما وراء الحمراء التي تقتل الجراثيم، و لولاها لتحولت الأرض إلى مستشفى عظيمة، و لانتهت الحياة البشرية على ظهرها خلال مدّة محدودة جدّا.
و أشعة الشمس في واقعها: نور صحي مجاني دائمي، يصلنا بكيفية لا هي بالشديدة المحرقة، و لا هي بالقليلة العديمة التأثير.
و نسبة ما يصلنا من الطاقة الشمسية قياسا مع بقية المصادر كثير جدّا، و على سبيل الفرض: فلو أردنا إنماء شجرة تفاح بواسطة نور صناعي، فستكلفنا التفاحة الواحدة مبلغا رهيبا،. نعم .. فنعمة هذا السراج الوهّاج لا يمكننا تعويضها بمال كل الأغنياء [١].
و قد قدّر حجم الشمس بما يقارب المليون و ثلاثمائة ألف مرّة نسبة إلى حجم الكرة الأرضية، و الفاصلة بين الشمس و الأرض تقدر بحدود مائة و خمسين مليون كيلومتر .. و أنّ حرارة الشمس الخارجية تصل إلى ستة آلاف درجة مئوية .. و تصل حرارتها الداخلية ما يقارب مليون درجة مئوية! و هذا النظام الموزون بحكمة بالغة، لمن الدقة بحال أنّه لو اختل قليلا (زيادة أو نقصان) لما أمكن للبشر أن يعيشوا على سطح الكرة الأرضية، و لا يسعنا المجال لنتطرق
[١]- ورد في كتاب عالم النجوم من تأليف (آنتري وايت) حسابا للنور و الحرارة الواصلين من الشمس إلى الأرض، يقول صاحب الكتاب: لو أردنا أن ندفع أجورا مقابل ما يصلنا من نور و حرارة الشمس مجانا بما يساوي ما ندفعه من أجور الكهرباء عادة، فعلى سكان الأرض أن يدفعوا لكل ساعة من النور و الحرارة مليار و سبعمائة مليون دولار، و إذا حسبنا ما علينا أن ندفع خلال سنة واحدة فسنصل إلى رقم خيالي من الدولارات، و بهذا يظهر قيمة ما وهبنا اللّه تعالى من ثروة طائلة دون مقابل.
و يقول مؤلف كتاب (من العوالم البعيدة): إنّ أهل الأرض لو أرادوا الحصول على ما يصلهم من نور الشمس من مصابيح توضع في مكان الشمس للزم لكل منهم خمسة ملايين مليار مصباح ذو مائة واط.