الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - يفرّون من الحق كما تفرّ الحمر من الأسد
القرآن الشافي؟ لم يطعنون في صدر الطبيب الحريص عليهم؟ حقّا إنّه مثير كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ.
«حمر»: جمع (حمار) و المراد هنا الحمار الوحشي، بقرينة فرارهم من قبضة الأسد و الصياد، و بعبارة أخرى أنّ هذه الكلمة ذات مفهوم عام يشمل الحمار الوحشي و الأهلي.
«قسورة»: من مادة (قسر) أي القهر و الغلبة، و هي أحد أسماء الأسد، و قيل هو السهم، و قيل الصيد، و لكن المعنى الأوّل أنسب.
و المشهور أنّ الحمار الوحشي يخاف جدّا من الأسد، حتى أنّه عند ما يسمع صوته يستولي عليه الرعب فيركض إلى كلّ الجهات كالمجنون، خصوصا إذا ما حمل الأسد على فصيل منها، فإنّها تتفرق في كل الجهات بحيث يعجب الناظر من رؤيتها.
و هذا الحيوان وحشي و يخاف من كل شيء، فكيف به إذا رأى الأسد المفترس؟! على كل حال فإنّ هذه الآية تعبير بالغ عن خوف المشركين و فرارهم من الآيات القرآنية المربية للروح، فشبههم بالحمار الوحشي لأنّهم عديمو العقل و الشعور، و كذلك لتوحشّهم من كل شيء، في حين أنّه ليس مقابلهم سوى التذكرة.
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً [١]، و ذلك لتكبّرهم و غرورهم الفارغ بحيث يتوقعون من اللّه تعالى أن ينزل على كلّ واحد منهم كتابا.
و هذا نظير ما جاء في الآية (٩٣) من سورة الإسراء:
[١]- «صحف»: جمع صحيفة، و هي الورقة التي لها وجهان، و تطلق كذلك على الرسالة و الكتاب.