الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - نزل به رسول كريم
فتراها تسير باتجاه معين من الزمن ثمّ تعود قليلا و من ثمّ تتابع مسيرها الأوّل و هكذا ... و لهؤلاء العلماء من البحوث العلمية في تحليل هذه الظاهرة.
و عليه ... يمكن حمل إشارة الآيات إلى الكواكب السيّارة «الجوار»، التي في سيرها لها رجوع «الخنس»، ثمّ تختفي عند طلوع الفجر و شروق الشمس ... فهي تشبه غزالا يتصيد طعامه في الليل و ما أن يحّل النهار حتى يختفي عن أنظار الصيادين و الحيوانات المفترسة فيذهب إلى «كناسه»، و لذا وصفت الكواكب ب «الكنّس»،.
و ثمّة احتمال آخر: «الكنّس»: اختفاء الكواكب في ضوء الشمس.
أي إنّها حينما تدور حول الشمس، تصل في بعض الوقت إلى نقطة مجاورة للشمس فيختفي نورها تماما عن الأبصار، و هو ما يعبّر عنه علماء الفلك ب (الاحتراق).
و «الكنّس»: في نظر بعض آخر: إشارة إلى دخول الكواكب في البروج السماوية، و ذلك الدخول يشبه اختفاء الغزلان في أماكن أمنها.
و كما هو معروف، إنّ كواكب مجموعتنا الشمسية لا تنحصر بهذه الكواكب الخمس، بل ثمة ثلاثة كواكب أخرى (أورانوس، بلوتون، نبتون) و لكنّها لا ترى بالعين المجرّدة لبعدها عنّا، و للكثير من هذه السيّارات قمرا أو أقمارا،، فعدد كواكب هذه المجموعة بالإضافة إلى الأرض هو تسعة كواكب.
و «الجوري»: توصيف جميل لحركة الكواكب، حيث شبّه بحركة السفن على سطح البحر.
و على أيّة حال، فكأنّ القرآن الكريم يريد بهذا القسم المليء بالمعاني الممتزجة بنوع من الإبهام، كأنّه يريد إثارة الفكر الإنساني، و توجيهه صوب الكواكب السيّارة ذات الوضع الخاص على القبة السماوية، ليتأمل أمرها و قدرة و عظمة خالقها سبحانه و تعالى.