الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - القرآن العجيب!!
التّفسير
القرآن العجيب!!
نرجع إلى تفسير الآيات بعد ذكر ما قيل في سبب النّزول يقول اللّه تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً [١].
التعبير ب أُوحِيَ إِلَيَ يشير إلى أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يشاهد الجنّ بنفسه بل علم باستماعهم للقرآن عن طريق الوحي، و كذلك يعلم من مفهوم الآية أنّ للجن عقلا و شعورا و فهما و إدراكا، و أنّهم مكلّفون و مسئولون، و لهم المعرفة باللغات و يفرقون بين الكلام الخارق للعادة بين الكلام العادي، و بين المعجز و غير و المعجز، و يجدون أنفسهم مكلّفين بإيصال الدعوة إلى قومهم، و أنّهم هم المخاطبون في القرآن المجيد، هذه بعض الخصوصيات لهذا الموجود المستور الحي الذي يمكن الاستفادة منها في هذه الآية، و لهم خصوصيات اخرى سوف نبيّنها في نهاية هذا البحث، و إنّ شاء اللّه تعالى.
إنّ لهم الحقّ في أن يحسبوا هذا القرآن عجبا، للحنه العجيب، و لجاذبية محتواه، و لتأثيره العجيب، و لمن جاء به و الذي لم يكن قد درس شيئا و قد ظهر من بين الأميين، و كلام عجيب في ظاهره و باطنه و يختلف عن أيّ حديث آخر و لهذا اعترفوا بإعجاز القرآن.
لقد تحدثوا لقومهم بحديث آخر تبيّنه السورة في (١٢) آية، و كل منها تبدأ ب (أن) و هي دلالة على التأكيد [٢].
[١]- نفر: على قول أصحاب اللغة و التّفسير: الجماعة من ٣ الى ٩.
[٢]- المشهور بين علماء النحو أنّ (إن) في مقول القول يجب أن تقرأ بالكسر كما هي في الآيات الاولى، و أمّا في الآيات الأخرى المعطوفة عليها فإنّها بالفتح، و لهذا اضطر الكثير من المفسّرين أن يجعلوا لهذه الآيات تقديرات أو مبررات أخرى، و لكن ما الذي يمنعنا من القول أنّ لهذا القاعدة أيضا شواذ، و هي جواز القراءة بالفتحة في موارد يكون العطف فيه على مقول القول، و ما يدل على ذلك آيات هذه السورة.