الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - محتوى سورة
«سورة نوح»
محتوى سورة:
هذه السورة، كما هو واضح من اسمها، تشير إلى قصّة نوح عليه السّلام، و أشير إلى قصّة هذا النّبي العظيم كذلك في سورة متعددة في القرآن المجيد، منها: سورة الشعراء، و المؤمنون، و الأعراف، و الأنبياء، و بشكل أوسع في سورة هود، و تحدثت (٢٥) آية حول هذا النّبي العظيم الذي يعتبر من اولي العزم (من الآية ٢٥ إلى ٤٩).
و ما جاء في سورة نوح عن قصّته عليه السّلام هو مقطع خاص من حياته، و هو أقل ممّا ذكر في بقية السور، و هذا القسم يرتبط بدعوته المستمرة و المتتابعة إلى التوحيد، و ترتبط بكيفيتها و عناصرها، و التخطيط الدقيق الماهر في هذا الأمر الهام، و ذلك مقابل قوم معاندين و متكبرين يأنفون من الانقياد إلى الحقّ.
بلحاظ أنّ هذه السورة نزلت في مكة، و أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين القلائل في ذلك الزمان كانوا يعيشون ظروفا مشابهة لظروف عصر نوح عليه السّلام و أعوانه، فإنّها تعلمهم أمور كثيرة، و كانت هذه واحدة من أهداف إيراد هذه القصّة، و منها:
١- أنّها تذكرهم كيف يبلغون الرسالة للمشركين عن طريق الاستدلال المنطقي المقترن بالمحبّة و المودّة، و استخدام كلّ طريقة تكون مفيدة و مؤثرة في الدعوة.
٢- أنّها تعلّمهم الثبات و النشاط في طريق الدعوة إلى اللّه و عدم التكاسل مهما طالت الأعوام، و مهما وضع الأعداء العوائق.
٣- أنّها تعلّمهم كيف يرغبونهم و يشجعونهم تارة، و تكون لديهم عوامل