الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - الإنسان نعم الحكم لنفسه
هو نفسه، لأنه أعرف بنفسه من غيره، و إن كان اللّه تعالى قد أعطاه شواهد أخرى كثيرة لإتمام الحجّة عليه.
«بصيرة»: لها معنى مصدري بمعنى (الرؤيا و الاطلاع)، و معنى وصفي (الشخص المطّلع) و لذا فسّره البعض بمعنى (الحجة و الدليل و البرهان) و الذي هو واهب للمعرفة [١].
«معاذير»: جمع (معذرة) و تعني في الأصل البحث عمّا تمحى به آثار الذنوب، و قد تكون أحيانا أعذارا واقعية، و أخرى صورية و ظاهرية.
و قيل: المعاذير جمع معذار، و هو الستر، و المعنى و إن أرخى الستور ليخفي ما عمل فإن نفسه شاهدة عليه، و الأوّل أوجه.
على كل حال فإن الحاكم على الحساب و الجزاء في ذلك اليوم العظيم هو المطّلع على الأسرار الداخلية و الخارجية، و كذلك نفس الإنسان المحاسب لنفسه، كما جاء في الآية (١٤) من سورة الإسراء: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً.
إنّ الآيات مورد بحثنا و إن كانت تتحدث كلّها عن المعاد و القيامة، فإنّ مفهومها واسع، و لذا فإنّها تشمل عالم الدنيا، و تعلم الناس بأحوال أنفسهم و إنّه كان فيهم من يكتم و يغطي وجهه الحقيقي بالكذب و الاحتيال و التظاهر و المراءاة.
لذا
ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام حيث قال: «ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا و يسرّ سيئا أليس إذا رجع إلى نفسه يعلم أنّه ليس كذلك، و اللّه سبحانه يقول: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إنّ السريرة إذا صلحت قويت العلانية» [٢].
[١]- «التاء»: مصدر على الاحتمال الأوّل، و تاء التأنيث على الاحتمال الثّاني، لأنّه يراد بالإنسان هنا الجوارح أو النفس، فالتأنيث مجازي، و قيل إن التاء تاء المبالغة للأخبار بشدّة معرفة الإنسان بنفسه.
[٢]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٩٦ (و أورد الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه في كتاب الصيام، ج ٢، ص ١٣٣ باب حد المرض الذي يفطر صاحبه الحديث ١٩٤١).