الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - نزل به رسول كريم
للشيطان: «الخنّاس»، لأنّه إذا ذكر اللّه تعالى، و كما ورد في الحديث الشريف:
«الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر اللّه خنس». [١] «الجوار»: جمع (جارية)، و هي الشيء الذي تتحرك بسرعة.
«الكنّس»: جمع (كانس)، من (كنس)، على وزن (شمس)، و هو الاختفاء، و «كناس» الطير و الوحش: بيت يتخذه.
و لكن ... ما هي الأشياء المقصودة بهذا القسم؟
يعتقد كثير من المفسّرين، إنّها الكواكب [٢] الخمسة السيارة التي في منظومتنا الشمسية، و التي يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة (عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري و زحل).
و نقول توضيحا: لو تأملنا السماء عدّة ليال، لرأينا أنّ نجوم السماء أو القبة السماوية تظهر و تغيب بشكل جماعي من دون أن تتغير الفواصل و المسافات فيما بينها، و كأنّها لئالئ خيطت على قطعة قماش داكن الألوان، و هذه القطعة تتحرك من المشرق إلى المغرب، إلّا خمسة كواكب قد خرجت عن هذه القاعدة، فنراها تتحرك و ليس بينها و بين بقية النجوم فواصل ثابتة، و كأنّها لئالئ قد وضعت على تلك القطعة وضعا، من دون أن تخيّط بها! و هذه الكواكب الخمس هي المقصود في هذا التفسير، و ما نلاحظه من حركتها إنّما تكون لقربها منّا لا نتمكن من تمييز حركات بقية النجوم لعظم المسافة فيما بيننا و بينها.
و من جهة أخرى: ينبغي التنويه إلى أنّ علماء الفلك يطلقون على هذه الكواكب اسم (الكواكب المتحيرة)، لأنّها لا تتحرك على خط مستقيم ثابت،
[١]- لسان العرب: مادة (خنس).
[٢]- الفرق بين النجوم و الكواكب، إنّ الأولى شموس كشمسنا، و الثانية عبارة عن أجسام باردة كالأرض، تنعكس عليها أشعة الشمس فتضيء، و يمكن تمييزها على صفحة السماء بثبوت نورها، في حين تكون النجوم متلألئة بالنور.