الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - كل شيء بأمرك يا ربّ
فقد جاء القسم به سبع مرات! و لمّا كان القسم بشيء دليل على أهميته، فهذا يعني أنّ للّيل أهميّة بالغة.
الأشخاص الذين يضيئون الليل بأنوار صناعية و يسهرون ليلهم و يقضون نهارهم بالنوم، هم أناس غير طبيعيين، و ترى علامات الكسل و الخمول بادية عليهم. في حين نرى القرويين أكثر صحة من أهل المدن و أسلم بدنا و حواسا، لأنّهم ينامون بعد حلول الليل بقليل و يستيقظون مبكرا.
و من منافع الليل الجانبية أنّ فيه (وقت السحر) الذي هو أفضل أوقات الدعاء و الصلاة و مناجاة الباري جلّ شأنه لتربية و تزكية النفوس، كما تصف الآية (١٨) من سورة الذاريات عبّاد الليل: وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [١].
و النهار بنوره الفياض نعمة ربانية عظيمة، حيث يدفع الإنسان ليتحرك و يسعى لبناء حياته و مجتمعه، و بالنور تنمو النباتات، و تمارس الحيوانات شؤون حياتها و حقّا قال الباري: وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً، بما لا يدع مجالا للتفصيل و الشرح.
خاتمة المقال: إنّ تعاقب الليل و النهار و ما فيهما من نظام دقيق آية بيّنة من آيات خلقه سبحانه و تعالى، إضافة إلى أنّه تقويم طبيعي لتفصيل الزمن في حياة الإنسانية على مرّ التاريخ.
و تأتي الآية التالية لتنقلنا من عالم الأرض إلى عالم السماء حين تقول:
وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً.
قد يراد من العدد المذكور بالآية «الكثرة»، للإشارة إلى كثرة الأجرام السماوية و المنظومات الشمسية و المجرات و العوالم الواسعة لهذا الوجود، و التي تتمتع بخلق محكم و بناء رصين لا خلل فيه .. و يمكن أن يراد منه العدد، للإشارة
[١]- راجع بحوثنا حول أسرار الليل و النهار، و نظام النور و الظلمة في ذيل الآيات (٧١- ٧٣) من سورة القصص، في ذيل الآية (٤٧) من سورة الفرقان، في ذيل الآية (١٨) من سورة الذاريات.