الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - فاقرؤوا ما تيسر من القرآن
تكون مثل المغفرة الإلهية.
و أمّا عن معنى الآية: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فقد قيل في تفسيرها أقوال، فقال بعضهم: إنّها تعني صلاة الليل التي تتخللها قراءة الآيات القرآنية، و قال الآخرون: إنّ المراد منها قراءة القرآن، و إن لم تكن في أثناء الصلاة، و فسّرها البعض بخمسين آية، و قيل مائة آية، و قيل مائتان، و لا دليل على ذلك، بل إنّ مفهوم الآية هو قراءة ما يتمكن عليه الإنسان.
و بديهي أنّ المراد من قراءة القرآن هو تعلم الدروس لبناء الذات و تقوية الإيمان و التقوى.
ثمّ يبيّن دليلا آخرا للتخفيف فيضيف تعالى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، و هذا تخفيف آخر كما قلنا في الحكم، و لذا يكرر قوله «فاقرؤوا ما تيسر منه»، و الواضح أنّ المرض و الأسفار و الجهاد في سبيل اللّه ذكرت بعنوان ثلاثة أمثلة للأعذار الموجهة و لا تعني الحصر، و المعنى هو أنّ اللّه يعلم أنّكم سوف تلاقون، كثيرا من المحن و المشاكل الحياتية، و بالتالي تؤدي إلى قطع المنهج الذي أمرتم به، فلذا خفف عليكم الحكم.
و هنا يطرح هذا السؤال، و هو: هل أنّ هذا الحكم ناسخ للحكم الذي ورد في صدر السورة، أم هو حكم استثنائي؟ طاهر الآيات يدل على النسخ، و في الحقيقة أنّ الغرض من الحكم الأوّل في صدر السورة هو إقامة المنهج العبادي، و هذا ما حصل لمدّة معينة ثمّ نسخ بعد ذلك بهذه الآية، و أصبح أخف من ذي قبل، لأنّ ظاهر الآية يدل على وجود معذورين، فلذا حفف الحكم على الجميع، و ليس للمعذورين فحسب، و لذا لا يمكن أن يكون حكما استثنائيا بل هو حكم ناسخ.
و يرد سؤال آخر، هو: هل أنّ الحكم المذكور بقراءة ما تيسّر من القرآن واجب أم مستحب؟ إنّه مستحب، و احتمل البعض الآخر الوجوب، لأنّ قراءة القرآن تبعث على معرفة دلائل التوحيد، و إرسال الرسل، و واجبات الدين، و على