الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - الإنسان مخلوق من النطفة التافهة
الآيات [سورة الإنسان (٧٦): الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً (٣) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَ أَغْلالاً وَ سَعِيراً (٤)
التّفسير
الإنسان مخلوق من النطفة التافهة:
تتحدث الآيات الأولى عن خلق الإنسان، بالرغم من أنّ أكثر بحوث هذه السورة هي حول القيامة و نعم الجنان، فتحدثت في البدء عن خلق الإنسان، لأنّ التوجه و الالتفات إلى هذا الخلق يهيء الأرضية للتوجه إلى القيامة و البعث كما شرحنا ذلك سابقا في تفسير سورة القيامة.
فيقول تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [١].
[١]- «هل»: يراد بها (قد) أو أنّها بمعنى الاستفهام التقريري أو الإنكاري، و لكن الظاهر فيها الاستفهام التقريري، فيكون معنى الجملة: (أليس قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا).