الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - لا قدرة لهم للدفاع و لا طريقا للفرار
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
ثمّ يبدأ فصلا آخر من علامات ذلك اليوم المهول، فيضيف تعالى: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [١].
نعم إنّ اللّه يختم في ذلك اليوم على أفواه المجرمين، و المذنبين كقوله في الآية (٦٥) من سورة يس: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ، و كذلك ما ورد في آخرها:
وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ و طبقا لآيات أخر فإنّ جلودهم تبدأ بالتكلم و تكشف عن جميع الخفايا.
ثمّ يضيف تعالى في القول: وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [٢] ليس لهم الرخصة في الكلام، و لا في الاعتذار و الدفاع عن أنفسهم، لأنّ الحقائق واضحة هناك، و ليس لديهم ما يقولوه، نعم يجب أن يعاقب هذا اللسان الذي أساء الاستفادة من الحرية و سعى في تكذيب الأنبياء، و الاستهزاء بالأولياء، و إبطال الحق و إحقاق الباطل .. يجب أن يعاقب على أعماله بالإقفال و الختم، لإبطال مفعوله، و هذا عذاب شديد و أليم بحدّ ذاته أن لا يتمكن الإنسان هناك من الدفاع عن نفسه أو الاعتذار.
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «اللّه أجل و أعدل و أعظم من أن يكون لعبده عذر و لا يدعه يعتذر به، لكنه فلج فلم يكن له عذر» [٣].
و بالطبع يستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ المجرمين يتحدثون أحيانا في يوم القيامة، و قد ذكرنا السبب فيما سبق أنّ ذلك لتعدد المواقف في يوم القيامة، ففي بعض المواقف يتوقف اللسان و يبدأ دور الأعضاء بالشهادة، و أحيانا أخرى
[١]- يجب الالتفات إلى أن (يوم) هنا غير منوّن، لأنه أضيف إلى مفهوم الجملة (لا ينطقون).
[٢]- قد يتساءل عن السبب في كون جملة (فيعتذرون) مرفوعة في حين أن القاعدة تنص على النصب و حذف النون، قيل: أنّهم تركوا الاعتذار، لأنّهم لا عذر لهم و ليس لعدم الإذن الإلهي.
[٣]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٤٩٠، الحديث ٢٢.