الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - ١- محتوى هذه الأيمان
إنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله بعلمه الواسع و بنظره الحاد الذي كان يرى من خلاله أسرار الغيب لم يكن مطلقا بصورة كاملة على أبعاد عظمة ذلك اليوم، فكيف بسائر الناس: و قد قلنا مرارا إنّنا لا نستطيع الإحاطة و العلم بجميع أسرار القيامة العظيمة فنحن سجناء قفص الدنيا، و ما نتصوره عن ذلك اليوم ليس إلّا شبحا و خيالا يحكي عن مجريات الآخرة.
و في آخر آية من آيات بحثنا هدد اللّه تعالى المكذبين بيوم القيامة تهديدا شديدا و قال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
ويل: قيل هو الهلاك، و قيل المراد به العذاب المتنوع، و قيل هو واد في جهنّم مليء بالعذاب، و تستخدم هذه الكلمة عادة فيما يخص الحوادث المؤسفة، و هنا تحكي الآية عن مصير المكذبين المؤلم في ذلك اليوم [١].
المراد بالمكذبين هنا هم المكذبون بيوم القيامة، و نعلم أنّ من لا يؤمن بيوم القيامة و محكمة العدل الإلهي و بالحساب و الجزاء يسهل عليه أن يرتكب الذنوب و الظلم و الفساد، بعكس الإيمان الراسخ بذلك اليوم فإنّه يهب الإنسان التقوى و الإحساس بالمسؤولية.
١- محتوى هذه الأيمان
في الآيات السابقة ذكر أولا بالرياح و الأعاصير لما لها من الدور الهام في عالم الخلقة، فإنّها تحرك السحاب لتقودها إلى الأراضي اليابسة و الميتة، و تصريفها بعد نزول الأمطار، و تنقل بذور النباتات من مكان إلى آخر و بذلك تنمو الغابات و المراتع، و تلقّح الرياح أيضا كثيرا من الأزهار و الثمار، و تنقل الحرارة
[١]- ورد مزيد من التوضيح في باب معنى (ويل) و اختلافه مع (ويس) و (ريح) في ذيل الآية (٦٠) من سورة الذاريات.