الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - كل شيء بأمرك يا ربّ
الحاصل من حركة الأرض الدائمة و سكون الغلاف الجوي سيؤدي بلا شك إلى زيادة حرارة القشرة الأرضية ممّا يجعل الأرض غير صالحة لسكنى الإنسان.
و بعد أن بيّن القرآن هذين النموذجين من النعم الإلهية و الآيات الآفاقية، عرج إلى ذكر ما أنعم الباري على الإنسان من النعم و الآيات الانفسية فقال:
وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً [١].
«الأزواج»: جمع زوج، المتشكل من الذكر و الأنثى، و يخرج الإنسان إلى حياة الوجود من هذين الجنسين، و يستمر وجوده في الحياة من خلال عملية التناسل التي تساهم في استقرار الإنسان من الناحيتين الجسمية و النفسية، كما تشير إلى هذا الآية (٢١) من سورة الروم: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً.
و بعبارة أخرى: إنّ كلا من الذكر و الأنثى مكمل لوجود الآخر، و عاملا على إشباع احتياجات الطرف الآخر من الناحيتين الجسمية و النفسية.
و فسّر البعض كلمة «أزواج» بالأصناف المختلفة للناس، لأنّ من معاني (أزواج): الأصناف و الأنواع، فاعتبروها إشارة إلى ذلك التباين الموجود بين البشر من حيث: اللون، الجنس، الاستعدادات و القابليات، للدلالة على عظمة الباري جلّ شأنه و العامل على تكامل المجتمع الإنساني.
و يشير بعد ذلك إلى نعمة النوم، فيقول: وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً.
«السبات»: من السبت، بمعنى القطع، ثمّ استعملت بمعنى (تعطيل العمل) لأجل الاستراحة، و سمي «يوم السبت» بذلك لأنّ اليهود كانوا يعطلون أعمالهم في اليوم المذكور.
و يحمل وصف «النوم» بالسبات إشارة لطيفة إلى تعطيل قسم من الفعاليات
[١]- جملة وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً و ما بعدها، جاءت بصيغة الإثبات، أمّا ما احتمله البعض من كونها جملا منفية معطوفة على قوله تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ المتقدم في الآية الأولى فبعيد و يحتاج إلى تقدير لا موجب.