الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - الوليد بن المغيرة الثري المغرور
التّفسير
الوليد بن المغيرة ... الثري المغرور:
تواصل هذه الآيات إنذار الكفّار و المشركين كما في الآيات السابقة مع فارق، و هو أنّ الآيات السابقة كانت تنذر الكافرين بشكل عام، و هذه تنذر أفرادا معينين بتعابير قوية و بليغة بأشدّ الإنذارات، فيقول تعالى: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً و الآيات الآتية نزلت في الوليد بن المغيرة كما قلنا، و هو من أقطاب قريش المشهورين و (وحيدا) يمكن أن يكون وصفا للخالق جلّ شأنه، و يمكن أن يكون للمخلوق، و هناك احتمالان للمعنى الأوّل للوحيد.
الأوّل: ذرني وحيدا مع هذا الكافر لاعذّبه عذابا شديدا.
و الآخر: دعني و من خلقته حال كوني وحيدا لا يشاركني في خلقه أحد، ثمّ دبّرت أمره أحسن التدبير، و لا تحلّ بيني و بينه لكونه منكرا لنعمائي.
و أمّا المعنى الثّاني فهناك احتمالات أيضا، فقد يكون المعنى: دعني و من خلقته حال كونه وحيدا في بطن امّه و عند ولادته لا أموال عنده و لا أولاد، ثمّ وهبته من نعمائي.
أو أنّه سمّي نفسه بذلك كما في المقولة المشهورة: «أنا الوحيد ابن الوحيد، ليس لي في العرب نظير، و لا لأبي نظير [١]»! و ذكر المعنى في الآية استهزاء بقوله و أحسن الوجوه الأربعة أوّلها.
ثمّ يضيف تعالى: وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً.
«الممدود»: يعني في الأصل المبسوط، و يشير إلى كثرة أمواله و حجمها.
و قيل: إنّ أمواله بلغت حدّا من الكثرة بحيث ملك الإبل و الخيول و الأراضي الشاسعة ما بين مكّة و الطائف، و قيل إنّه يملك ضياع و مزارع دائمة الحصاد، و له
[١]- تفسير ذيل الآيات المذكورة للفخر الرازي، و الكشاف و المراغي و القرطبي، و يستفاد من بين الرّوايات الواردة في معنى الوحيد أنّه ولد الزنا الذي ليس له أب، و لا قرينة للرّواية في تفسير الآية و ليس لمعنى الرواية تناسب مع الآية.