الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - اللمسات الرّبانية في عالم الطبيعة و نظام الكون
تدريجيا، حتى وصلت لما هي عليه الآن من شكل، (و حدث ذلك بعد خلق السماء و الأرض) [١].
و بعد دحو الأرض، و إتمام صلاحيتها لسكنى و حياة الإنسان، يأتي الحديث في الآية التالية عن الماء و النبات معا: أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها.
و يظهر من التعبير القرآني، إنّ الماء قد نفذ إلى دخل الأرض بادئ ذي بدء، ثمّ خرج على شكل عيون و أنهار، حتى تشكلت منهما البحيرات و البحار و المحيطات.
«المرعى»: اسم مكان من (الرعي) [٢]، و هو حفظ و مراقبة امور الحيوان من حيث التغذية و ما شابهها.
و لهذا، تستعمل كلمة (المراعاة) بمعنى المحافظة و المراقبة و تدبير الأمور، و كلّ من يسوس نفسه أو غيره يسمّى (راعيا)، و لذا جاء في الحديث الشريف:
«كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته».
ثمّ ينتقل البيان القرآني إلى «الجبال»، حيث ثمّة عوامل تلعب الدور المؤثر في استقرار و سكون الأرض، مثل: الفيضانات، العواصف العاتية، المدّ و الجزر، و الزلازل .. فكل هذه العوامل تعمل على خلخلة استقرار الأرض، فجعل اللّه عزّ و جلّ «الجبال» تثبيتا للأرض، و لهذا تقول الآية: وَ الْجِبالَ أَرْساها [٣].
«أرسى»: من (رسو)، بمعنى الثبات، و أرسى: فعل متعد، أي، ثبّت الجبال في مواقعها.
و تلخص الآية التالية ما جاء في الآيات السابقة: مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ.
[١]- فسّر بعض المفسّرين «بعد ذلك» في الآية، بمعنى (إضافة لهذا)، فيكون معنى الآية: (إضافة إلى ما في الآيات السابقة فالأرض دحاها).
[٢]- و اعتبره البعض: مصدرا ميميا، بمعنى الحيوانات السائمة، و لكنّ المعنى المذكر أعلاه أقرب.
[٣]- بحثنا مفصلا موضوع الجبال و أهميتها في حياة الإنسان و في تثبيت الأرض، في ذيل الآية (٣) من سورة الرعد- فراجع.