الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - الندم الشديد
الآيات [سورة النبإ (٧٨): الآيات ٣٨ الى ٤٠]
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً (٣٨) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً (٣٩) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (٤٠)
التّفسير
الندم الشديد:
رأينا في الآيات السابقة أنّها تحدثت عن بعض عقوبات الظالمين و الطواغيت، و بعض المواهب و النعم و المتعلقة بالصالحين في يوم القيامة، و تتناول الآيات أعلاه بعض الصفات و حوادث يوم القيامة، و تشرع بالقول ب يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً [١].
و بلا شك فإنّ قيام الروح و الملائكة صفّا يوم القيامة، و عدم تكلمهم إلّا بإذنه سبحانه، إنّما هو مثالا للأوامر الإلهية و طاعة، كما هو حالهم قبل قيام القيامة، فهم
[١]- «يوم» ظرف متعلق بفعل «لا يملكون»- حسب اعتقاد كثير من المفسّرين- و ثمّة احتمال آخر: إنّه متعلق بكل ما جاء في الآيات السابقة، فيكون التقدير: (كل ذلك يكون يوم يقوم الروح).