الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - الإنسان مخلوق من النطفة التافهة
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً.
«أمشاج»: جمع مشج، على وزن (نسج) أو (سبب)، أو أنه جمع «مشيج» على وزن (مريض) بمعنى المختلط.
و لعل ذكر خلق الإنسان من النطفة المختلطة إشارة إلى اختلاط ماء الذكور و الإناث، و قد أشير إلى ذلك في روايات المعصومين عليهم السّلام بصورة إجمالية، أو أنّها إشارة إلى القابليات المختلفة الموجودة داخل النطفة من ناحية العوامل الوراثية عن طريق الجيّنات، أو أنّها إشارة إلى اختلاط المواد التركيبية المختلفة للنطفة، لأنّها تتركب من عشرات المواد المختلفة، أو اختلاط جميع ذلك مع بعضها البعض، و المعنى الأخير أجمع و أوجه.
و يحتمل كون «الأمشاج» إشارة إلى تطورات النطفة في المرحلة الجنينية [١].
«نبتليه»: إشارة إلى وصول الإنسان إلى مقام التكليف و التعهد و تحمل المسؤولية و الاختبار و الامتحان، و هذه هي إحدى المواهب الإلهية العظيمة الذي أكرم بها الإنسان و جعله أهلا للتكليف و تحمل المسؤولية، و بما أنّ الاختبار و التكليف لا يتمّ إلّا بعد الحصول على المعرفة و العلم فقد أشار في آخر الآية إلى وسائل المعرفة، و العين و الأذن التي أودعها سبحانه و تعالى في الإنسان و سخرها له.
و قيل المراد بالابتلاء هنا التطورات و التحولات الحاصلة في الجنين من النطفة حتى ينشئه إنسانا كاملا، و لكن التمعن في عبارة «نبتليه»، و كذلك في كلمة «الإنسان» نجد أنّ المعنى الأوّل هو الأوجه.
و ممّا يستفاد من هذه العبارة أنّ منبع جميع إدراكات و علوم الإنسان هي
[١]- يجب الالتفات إلى أن النطفة جاءت بصيغة المفرد، و جاءت صفتها بصورة الجمع، و هي «أمشاج»، باعتبار أنّ النطفة تركبت من أجزاء مختلفة، و أنّها في حكم الجمع، و يعتقد البعض كالزمخشري في الكشاف أنّ «أمشاج» مفرد رغم أنّها من أوزان الجمع.