الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - ٢- ليس المهم الكم بل الكيف!
كما قال سليمان عليه السّلام: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي. [١] و من الطريف أنّ كثيرا من الآيات القرآنية توجّه خطابات حادة إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تعاتبه ليكون في أمره على حذر.
إنّ مجموع هذه الآيات و الآيات السابقة هي وثيقة حيّة على أحقّية هذا النّبي العظيم، و إلّا فما هو المانع من أن يدعي لنفسه المنازل العظيمة فوق ما يدركه البشر و هو يعيش في فئة تتقبل منه ما يدّعيه و من دون احتجاج و تساؤل من الناس كما أشار التاريخ إلى ذلك في شأن الظالمين.
نعم، إنّ هذا التعابير في مثل هذه الآيات تكون شواهد حيّة لأحقّية دعوة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
٢- ليس المهم الكم بل الكيف!
أخذ هذا الموضوع بنظر الإعتبار في كثير من آيات القرآن، و هو أنّ طاغوت كل زمان يتظاهر بكثرة أعوانه، كما في شأن فرعون عند ما كان يستهين بمن مع موسى عليه السّلام فقال: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [٢]، و قال مشركو العرب: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ و كان المعاند يتظاهر بأمواله و أعوانه، و يفتخر بذلك ليغيظ به المؤمنين، و يقول: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً. [٣] و لم يكن المؤمنون السائرون على خط الأنبياء يتأثرون بمظاهر الثروة و غيرها، بل كان قولهم هو: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ. [٤] و
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام: «أيّها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة
[١]- النمل، ٤٠.
[٢]- الشعراء، ٥٤.
[٣]- الكهف، ٣٤.
[٤]- البقرة، ٢٤٩.