الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - النظرة الصائبة لمسألة «الجبر و الإختيار»
الإنسان، و مع ما له من فوائد جمّة فهو لا يضرّ قط، بعكس ما كانوا عليه في حياتهم، فرغم عدم صدور أيّة فائدة منهم، فليس فيهم إلّا الضرر و الأذى! نعم، فقد يصل الأمر بالإنسان، و على الرغم من كونه أشرف المخلوقات، لأنّ يتمنى أن يكون و الجمادات بدرجة واحدة، لما بدر منه كفر و ذنوب! و تصور لنا الآيات القرآنية أحوال الكافرين و المجرمين، و شدّة تأثرهم و تأسفهم و ندمهم على ما فعلوا في دنياهم، يوم الفزع الأكبر، فتقول الآية (٥٦) من سورة الزمر: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ.
و تقول الآية (١٢) من سورة السجدة: فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً.
أو ما يقوله كل فرد منهم- كما جاء في الآية المبحوثة- يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً.
النظرة الصائبة لمسألة «الجبر و الإختيار»
!! تعتبر مسألة (الجبر و الإختيار) من أقدم المسائل المبحوثة بين أوساط العلماء، يرى فبعضهم حرية اختيار الإنسان، و منهم من يرى بأنّ الإنسان مجبور في أعماله، و كلّ منهما يمتلك جملة من الأدلة التي أوصلته لما يرى.
و من اللطيف أنّ كلا الفريقين، يقبلون عمليا بأنّ الإنسان مختار في أفعاله.
و بعبارة أخرى: إنّ البحث و النقاش الدائر بين العلماء لا يتعدى دائرة البحث العلمي، أمّا على الصعيد العملي فالكل متفقون على حرية الإختيار للإنسان.
و هذا يظهر لنا بوضوح بأنّه أصل حرية الإرادة و الإختيار من الأصول التي انطوت عليها الفطرة الإنسانية، و لولا الوساوس المختلفة لا تفق الجميع على حقيقة حرية الإرادة في الإنسان.