الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - مكافئات الجنان العظيمة
يوم القيامة، و وصولهم إلى لقاء المحبوب و الغرق بالسرور و البهجة، تتناول هذه الآيات شرح هذه المواهب الإلهية في الجنان، و عددها في هذه على الأقل خمسة عشرة نعمة، فتتحدث في البدء عن المسكن و الملبس فتقول:
وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً.
أجل، في مقابل كل ذلك الإيثار و الاستقامة في وفائهم بالنذر و صيامهم، و إنفاق طعام الإفطار على المسكين و اليتيم و الأسير جعلهم اللّه في رياض خاصّة في الجنان، و ألبسهم أفضل الألبسة، و ليس فقط في هذه الآية، بل صرح بهذه الحقيقة في آيات أخرى من القرآن، و هو أنّ مكافآت القيامة إنّما تعطى للإنسان لصبره (صبر في الطاعة، و صبر عن المعصية، و صبر عند المشكلات و المصائب).
فتجد سلام الملائكة لأهل الجنان في الآية (٢٤) من سورة الرعد: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ.
و جاء في الآية (١١١) من سورة المؤمنون: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ.
ثمّ يضيف سبحانه في الآية التالية: مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً ذكر حالة (الاتكاء على الأرائك) إشارة إلى اطمئنانهم و ارتياحهم الكاملين، لأنّ الإنسان لا يجلس متكئا عادة إلّا عند الراحة و الاطمئنان و الهدوء.
و يشير ذيل الآية إلى الاعتدال الكامل في الجنان، و لا يعني هذا انعدام الشمس و القمر في الجنان، بل بسبب ظلال أشجار الجنان لا تكون أشعة الشمس مؤذية.
(زمهرير): من مادة (زمهر) و هو البرد الشديد، أو شدّة الغضب أو احمرار العين من أثر الغضب، و المراد هنا هو المعنى الأول، و ورد في الحديث: أنّ في