الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - التّفسير
تسلسل حياة الإنسان من نطفة حقيرة، مرورا بما يطويه من صفحات الزمن العابرة، حتى يموت و يقبر، لكنّه .. كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ [١].
جاءت «لمّا»،- التي عادة ما يستعمل للنفي المصاحب لما ينتظر و يتوقع- كإشارة إلى ما وضع تحت اختيار و عين الإنسان من نعم إلهية و هداية ربّانية و أسباب التذكير، لأجل أن يرجع الإنسان إلى ما فطر عليه و يؤدي ما عليه من مسئولية و تكاليف، و لكنّه مع كلّ ذلك فلا زال غير مؤد لما عليه! و ثمّة احتمالات فيمن عنتهم الآية:
الأوّل: إنّهم السائرون في طريق الكفر و النفاق، إنكار الحق، الظلم و العصيان، بقرينة الآية (٣٤) من سورة إبراهيم: إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
الثّاني: إنّهم جميع البشر .. لأنّ المؤمن و الكافر يلتقون معا في عدم بلوغهما لدرجة العبودية الحقة و الطاعة الكاملة التي تليق بجلالة و عظمة و لطف الباري جلّ شأنه.
(١)- قيل: أتت «كلّا» هنا بمعنى (حقّا) ... إلّا أنّ سياق الآية و ظاهر الكلمة لا يؤيدان ذلك و لعل المعنى المشهور (الردع) هو المطلوب، لوجود الكثير ممن يعتقد مغرورا و مدعيّا بأنّه قد أدّى وظائفه الشرعية على أتمّ أداء، فتأتي الآية لتقول رادعة بأنّه لم يؤد وظائفه بعد.