الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - فلينظر الإنسان إلى طعامه
بضرورة شكر المنعم الواهب، و هذا الإحساس بدوره سيدفع الإنسان ليتقرب في معرفة بارئه و مصوّره.
و شرعت الآيات بقولها: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ [١] كيف خلقه اللّه تعالى؟! الغذاء من أقرب الأشياء الخارجية من الإنسان و أحد العوامل الرئيسية في بناء بدنه، و لولاه لتقطّعت أنفاس الإنسان و أسدلت ستارة نصيبه من الحياة، و لذلك جاء التأكيد القرآني على الغذاء و بالذات النباتي منه من دون بقية العوامل المسخرة لخدمة هذا المخلوق الصغير في حجمه.
و من الجلي أنّ «النظر» المأمور به في الآية جاء بصيغة المجاز، و أريد به التأمل و التفكير في بناء هذه المواد الغذائية، و ما تحويه من تركيبات حياتية، و ما لها من تأثيرات مهمّة و فاعلة في وجود الإنسان، وصولا إلى حال التأمل في أمر خالقها جلّ و علا.
أمّا ما احتمله البعض، من كون «النظر» في الآية هو النظر الظاهري (أي المعنى الحقيقي للكلمة)، و على أساس طبي، حيث أنّ النظر إلى الغذاء يثير إلى الغدد الموجودة في الفم لإفراز موادها كي تساعد عملية هضمه في المعدة، فيبدو هذا الاحتمال بعيدا جدّا، لأنّ سياق الآية و بربطها بما قبلها و ما بعدها من الآيات لا ينسجم مع هذا الاحتمال.
و بطبيعة الحال إنّ الذين يميلون إلى هذا الاحتمال هم علماء التغذية الذين ينظرون إلى القرآن الكريم من زاوية تخصصهم لا غير.
و قيل أيضا: نظر الإنسان إلى غذاءه في حال جلوسه حول مائدة الطعام، النظر إلى كيفية حصوله ... فهل كان من حلال أم من حرام؟ هل هو مشروع أم غير
[١]- يمكن اعتبار جملة «فلينظر»: جزاء شرط مقدّر، و التقدير: (إن كان الإنسان في شك من ربّه و من البعث فلينظر إلى طعامه).