الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - بلاغة القرآن
و يستخلص القرآن نتيجة القصّة: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى.
فتبيّن الآية بكلّ وضوح، إنّ وسائط سلك طريق الإعتبار مهيئة لمن سرى في قلبه الخوف و الخشية من اللّه، و اعترته مشاعر الإحساس بالمسؤولية، و من رأى العبرة بعين معتبرة اعتبر.
نعم .. فقد أغرق فرعون، و أهلك ملكه و دولته، و صار درسا شاخصا لكل فراعنة و طواغيت و مشركي الزمان، و عبرة لمن سار على نهجه الفاسد لكل عصر و مصر، و لا يجني من سار على خطاه سوى ما جنيت به يداه، و هي سنّة اللّه، و لا تغيير و لا تبديل لسنّته جلّ شأنه.
بلاغة القرآن:
بنظرة ممعنة في الآيات الإحدى عشر المبحوثة، تتجلى لنا ذروة فصاحة و بلاغة القرآن الكريم، فبعبارات موجزة و سريعة، عرضت قصّة موسى عليه السّلام مع فرعون و بتفصيل بياني محكم، حيث تناولت: بيان سبب الرسالة، هدف دعوة الرسالة، وسائل التطهير، كيفية الدعوة، أسس مواجهة مخططات الأعداء، نماذج من الادعاءات الباطلة، و الانتقام من الطغاة ... فكل هذا و ما حمل بين ثناياه من دروس حيّة للإنسانية، قد ورد في هذه الآيات القليلة الموجزة!