الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - إنّ علينا جمعه و قرآنه
و لا إشكال في الجمع بينهما بالرغم من أنّ سياق الآيات اللاحقة يؤيّد التفسير الأول أي المشهور (فتدبّر).
ثمّ يضيف: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ [١] و بالتالي لا تقلق على جمع القرآن، نحن نجمعه و نتلوه عليك بواسطة الوحي.
ثم يقول تعالى: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثمّ يضيف: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ.
فيكون جمع القرآن و قراءته لك و تبيينه و تفصيل معانيه بعهدتنا، فلا تقلق على شيء، فالذي أنزل الوحي هو الذي يحفظه، و أمّا ما يعهد إليك هو اتباعك له و إبلاغك الرسالة للناس، و عن بعضهم أنّ المراد من الجمع ليس الجمع في لسان الوحي، بل جمعه في صدر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قراءته على لسانه أي لا تعجل إنّ علينا أن نجمعه في صدرك و نثبت قراءته في لسانك بحيث تقرأه متى شئت.
على كل حال فإن هذه العبارات تؤيد التفسير الأوّل، و هو أن الوحي النازل بواسطة جبرئيل عليه السّلام عند ما كان يهبط على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليقرأ عليه القرآن كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يكرر الآيات بسرعة لئلا ينساها. و هنا جاء الأمر من اللّه أن أهدأ و اطمئن فإنّه تعالى هو الذي يجمع الآيات و يبيّنها. و هذه الآيات تبيّن ضمنيا أصالة القرآن، و حفظه من أي تغيّر و انحراف، لأنّ اللّه تعالى عهد بجمعه و قراءته و تبيينه.
و ورد في أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان بعد نزول هذه الآيات إذا أتاه جبرئيل عليه السّلام أطرق، فإذا ذهب قرأ كما وعده اللّه [٢].
(١)- يجب الانتباه إلى أن «القرآن» في هذه الآية و الآية التي تليها هو مصدر و يراد به القراءة.
(٢)- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٩٧.