الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - ٢- سرّ التأكيد على المعاد
للخاصّة من الناس.
و ليست الآية المذكورة منفردة في أنّ لها ظاهر و باطن دون بقية آيات القرآن، حيث أنّ الأحاديث و الرّوايات الشريفة فسّرت كثير من الآيات بمعان مختلفة، بعضها ما ينسجم مع ظاهر الآية، و البعض الآخر يشير إلى المعنى الباطن لها.
و لا بدّ من التأكيد على حقيقة خطيرة، و هي: لا يجوز قطعا بأن نضع للقرآن معنى باطنا بحسب رأينا و فهمنا، بل لا بدّ من وجود قرائن و أدلة واضحة، أو بالاعتماد على تفاسير النّبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام الصحيحة، لكي لا يكون وجود بطون للقرآن ذريعة بأيد المنحرفين و المتطرفين و ذوي الأهواء ليفسّروا القرآن بحسب ما يشتهون و يرغبون.
٢- سرّ التأكيد على المعاد:
قلنا، إنّ من كبريات المسائل المهمّة التي يتمّ التأكيد عليها في السور المكيّة للجزء الأخير من القرآن هي مسألة «المعاد» مع تصوير حياة الإنسان في عالم البرزخ لما لهذه المسألة من أهمية و تأثير على الإنسان في حياته الدنيا، فمجرّد أن يحسب و يفكر الإنسان بأنّ ثمّة عالم ينتظره و فيه محاسبة دقيقة و بعدها إمّا ثواب أو عقاب، فمجرّد هذا الإحساس كفيل لأن يدفع الإنسان بالتفكير في مستقبله الأبدي، و أن يعمل على ضوء تحسبه.
فهناك محكمة .. لا تخفى عليها خافية، لا ظلم فيها و لا جور، لا تخطئ و لا تشتبه، و لا رشوة فيها و لا توصية، و فوق هذا و ذلك فلا مجال للمتهم فيها لأن يكذب أو ينكر ... إذن فلا سبيل للنجاة من عقاب الآخرة إلّا بترك الذنوب و العمل وفق مقتضيات الشرع في هذه الحياة الفانية.
إنّ الإيمان بوجود محكمة العدل الإلهي تدفع الإنسان لأن: يتحرك ضميره،