الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - سيأتي اليوم الموعود
الاجتماع فيها يكون في وقت معين.
و يتناول القرآن الكريم بعض خصائص ذلك اليوم العظيم، فيقول: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً.
و يستفاد من آيات القرآن أنّ ثمّة نفختان عظيمتان ستحدثان باسم (نفخ الصور) .. ففي النفخة الاولى سينهار كلّ عالم الوجود، و يخرّ ميتا كلّ من في السموات و الأرض، و في النفخة الثّانية يتجدّد عالم الوجود و تعود الحياة إلى الأموات مرّة اخرى، ليقول بعدها يوم القيامة.
«الصور»: بوق يستعمل لإعطاء إشارة التوقف أو الحركة للقوافل أو الكتائب العسكرية و ما شابهها من الاستعمالات، و تختلف الإشارة بين المجاميع التي تستعمل البوق، كلّ حسب ما تعارف عليه.
و استعمل القرآن «الصور» ككناية لطيفة للتعبير عن المحدثين العظيمين المذكورين أعلاه، و أمّا ما ورد في الآية فيختص بنفخة الصور الثّانية، أي: نفخة القيام و إعادة الحياة [١].
و مع أنّ الآية أعلاه تقول: فَتَأْتُونَ أَفْواجاً، و لكنّ الآية (٩٥) من سورة مريم تقول: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً، و الآية (٧١) من سورة الإسراء تقول: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ، فكيف يمكن تخريج ذلك؟
يمكن جمع الآيات الثلاثة بلحاظ أنّ حشر الناس أفواجا لا بعرض أنّ يتقدمهم إمام، و أمّا الحشر فرادى فبلحاظ ما ليوم القيامة من مواقف متعددة، حيث يمكن أن يكون ورود الناس في المواقف الاولى على شكل أفواج مع أئمّتهم (سواء كانوا أئمّة هدى أم أئمّة ضلال)، و حينما يستقر بهم المآل سيقفون في ساحة العدل الإلهي على شكل فرادى، كما تنقل لنا الآية (٢١) من سورة (ق)
[١]- تطرقنا لهذا الموضوع بشكل مفصل في ذيل الآية (٦٨) من سورة الزمر، فراجع.