الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - التّفسير
الآيات [سورة المزمل (٧٣): الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤)
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥)
التّفسير
يشير سياق الآيات كما بيّنا إلى دعوة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للاستقامة و الاستعداد لقبول مهمّة كبيرة و ثقيلة، و هذا لا يتمّ إلّا بالبناء المسبق للذات، فيقول: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [١]، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا.
الطريف في هذه الآيات أنّ المخاطب هو الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكن لا بعنوان يا أيّها الرّسول، أو يا أيّها النّبي، بل بعنوان يا أيّها المزمل، إشارة إلى إنّ هذا ليس زمان التزمل و الانزواء، بل زمان القيام و البناء الذاتي و الاستعداد لأداء الرسالة العظيمة، و اختيار الليل لهذا العمل أوّلا: لأنّ أعين الأعداء نائمة، و ثانيا: تتعطل الأعمال المكاسب، و لهذا فإنّ الإنسان يستعد للتفكر و لتربية النفس.
[١]- «مزّمل»: أصلها متزمل، و هي من التزمل، و تعني لف الثوب على نفسه، و لهذا جاء لفظ الزميل، أي المصاحب و الرفيق.