الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - إنّ علينا جمعه و قرآنه
تذكرة مختصرة للنّبي صلّى اللّه عليه و آله حول القرآن فيقول: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ لهذه الآية أقوال متعددة للمفسّرين، و على المجموع ذكرت لها ثلاثة تفاسير:
الأوّل: هو التفسير المشهور الذي نقل عن ابن عباس في كتب الحديث، و هو أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا نزل عليه الوحي ليقرأ عليه القرآن، تعجّل بقراءته ليحفظه و ذلك لحبه الشديد للقرآن، فنهاه اللّه عن ذلك و قال: إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ.
الثّاني: نعلم أن للقرآن نزولين هما: نزول دفعي، أي نزوله بتمامه على قلب النبي صلّى اللّه عليه و آله في ليلة القدر، و نزول تدريجي و الذي كان أمده ٢٣ عامّا، و كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعجل في إبلاغ الرسالة أحيانا قبل النزول التدريجي للآيات أو قراءة ما يرافق تلك الآيات، فنهاه اللّه عن ذلك. و أمره أن يبلّغ و يتلو ما ينزل عليه في حينه، و على هذا يكون مضمون هذه الآية كالآية (١١٤) من سورة طه: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ.
و ليس في هذين التفسيرين اختلاف واسع، و يكون المعنى: لا ينبغي للنّبي أن يعجل في استلام الوحي.
الثّالث: و لم يذهب اليه إلّا القليل، و هو أنّ المخاطبين في هذه الآيات هم المذنبون، و ذلك في يوم القيامة حيث يأمرون بمحاسبة أنفسهم و ذكر أعمالهم، و يقال لهم: لا تعجلوا في ذلك، و من الطبيعي أنّهم سوف يتضجرون عند ذكرهم لسيئاتهم و يمرون عليها باستعجال، فيأمرون بالتأني في قراءتها و اتباع الملائكة عند ذكر الملائكة لأعمالهم، و طبقا لهذا التفسير لا تكون هذه الآية كجملة معترضة، بل مرتبطة مع الآيات السابقة و اللاحقة لها. لأن جميعها تتحدث عن أحوال القيامة و المعاد، و أمّا التفسير الأوّل و الثّاني فيناسبان شكل الجملة المعترضة.
و لكن التفسير الثّالث بعيد و خاصّة مع الالتفات الى ذكر اسم القرآن في الآيات اللاحقة، و يشير سياق الآيات إلى أن المراد هو أحد التفسيرين السابقين.