الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - جهنّم المرصاد الرهيب
الأدلة الإلهية في عالم التكوين و التشريع، إنّما تستحق أشدّ العقوبات المخبر عنها في القرآن الكريم.
ينبه القرآن الطغاة على وجود الموازنة بين الجرم و العقاب في العدل الإلهي، فيقول: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً [١].
فلا تظنوا أنّ شيئا من أعمالكم سيبقى بلا حساب أو عقاب، و لا تساوركم الشكوك بعدم عدالة العقوبات المقررة لكم.
فما أكثر الآيات القرآنية التي تحكي عن حقيقة ضبط إحصاء كلّ ما يبدر من الإنسان، سواء كان من الأعمال الصغيرة أم الكبيرة، سرية أم علنية، بل و يخضع لذلك حتى عقائد و نيّات المرء.
و في هذا المجال، يقول القرآن: وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [٢] .. و في موضع آخر يقول: إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ [٣] ..
و في مكان آخر يقول: وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ [٤].
و لذلك يصرخ المجرمون بالقول: يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [٥]، حينما يستلمون كتابهم الحاوي على كلّ ما فعلوه في الحياة الدنيا.
و ممّا لا شك فيه، أنّ إدراك حقيقة الآيات الرّبانية بكامل القلب، سوف يدفع الإنسان لأنّ يكون دقيقا في جميع أعماله، و سيكون اعتقاده الجازم بمثابة السدّ المنيع بينه و بين ارتكاب الذنوب، و من العوامل المهمّة و المؤثرة في العملية التربوية.
[١]- «كلّ»: مفعول به لفعل مستتر يدل عليه الفعل «أحصيناه». و «كتابا»: مفعول مطلق لأحصينا، لأنّه بمعنى كتبنا، و اعتبره البعض: حالا.
[٢]- القمر، ٥٢ و ٥٣.
[٣]- يونس، ٢١.
[٤]- سورة يس، ١٢.
[٥]- الكهف، ٤٩.