الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - لا داعي للغرور
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما [١] شاءَ رَكَّبَكَ.
فالآية قد طرحت مراحل خلق الإنسان الأربعة .. أصل الخلقة، التسوية، التعديل، و من ثمّ التركيب.
ففي مرحلة الاولى: يبدأ خلق الإنسان و من نطفة في ظلمات رحم الام.
و في مرحلة الثّانية: مرحلة «التسوية و التنظيم» و فيها يقدر الباري سبحانه خلق كلّ عضو من أعضاء الإنسان بميزان متناهي الدّقة.
فلو أمعن الإنسان النظر في تكوين عينه اذنه أو قلبه، عروقه و سائر أعضاءه، و ما أودع فيها من ألطاف و مواهب و قدرات إلهية، لتجسم أمامه عالما من العلم و القدرة و اللطف و الكرم الإلهي.
عطاء ربّاني قد شغل العلماء آلاف السنين بالتفكير و البحث و التأليف، و لا زالوا في أوّل الطريق ...
و في المرحلة الثّالثة: يكون التعديل بين «القوى» و «الأعضاء» و تحكيم الارتباط فيما بينها.
و بدن الإنسان قد بني على هذين القسمين المتقاربين، ف اليدين، الرجلين، العينين، الأذنين، العظام، العروق، الأعصاب و العضلات قد توزعت جميعها على هذين القسمين متجانس و مترابط.
هذا بالإضافة إلى أنّ الأعضاء في عملها يكمل بعضها للبعض الآخر، فجهاز التنفس مثلا يساعد في عمل الدورة الدموية بدورها تقدم يد العون إلى عملية التنفس، و لأجل ابتلاع لقمة غذاء، لا تصل إلى الجهاز الهضمي إلّا بعد أن يؤدّي كلّ من: الأسنان، اللسان، الغدد و عضلات الفم دوره الموكل به، و من ثمّ تتعاضد أجزاء الجهاز الهضمي على إتمام عملية الهضم و امتصاص الغذاء، لينتج منه القوّة
[١]- «ما»: زائدة، و احتملها البعض (شرطية)، و لكنّ الرأي الأوّل أقرب للصواب.