الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - فلينظر الإنسان إلى طعامه
الأنهار أو المصحوبة مع السيول، نلاحظها و قد كونت طبقات من التربة الصالحة للزراعة بعد أن تستقر على الأرض يتبخر الماء عنها أو تمتصه الأرض.
فالآية تمثل إحدى مفردات الإعجاز العلمي للقرآن، لأنّها تناولت موضوع الأمطار و تشقق الأرض و تهيئها للزراعة، بشكل علمي دقيق، و الآية لم تتحدث عن شيء قد حدث، بل حدث و لا زال، يبدو أنّ هذا التفسير ينسجم مع ما تطرحه الآية التالية بخصوص عملية الإنبات ... مع ذلك، فلا ضير من قبول التفاسير الثلاثة للآية و من جهات مختلفة.
و بعد ذكر ركنين أساسيين في عملية الإنبات- أي الماء و التراب- ينتقل القرآن بالإشارة إلى ثمانية مصادر لغذاء الإنسان أو الحيوان: فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا.
تعتبر الحبوب من الأغذية الرئيسية للإنسان و الحيوان معا، و تتوضح أهميتها فيما لو عمّ الجفاف- على سبيل المثال- فمدّة عام واحد، حيث يعمّ القحط و تنتشر المجاعة في كلّ مكان.
«حبّا»: جاءت في الآية نكرة، لتعظيم شأنها، أو لتشير إلى تنوع أصناف الحبوب، و ذهب البعض إلى أنّ الحنطة الشعير هما المرادان دون بقية الحبوب، و لكن ليس هناك من دليل على هذا التخصيص، و إطلاق الكلمة يدل على شمول كلّ المحبوب.
ثمّ يضيف: وَ عِنَباً وَ قَضْباً.
و قد اختارت الآية العنب دون البقية لما أودع فيه من مواد غذائية غنية بالمقويات، حتى قيل عنه بأنّه غذاء كامل.
و مع أنّ «العنب» يطلق على الشجرة و الثمرة، و بالرغم من ورود كلا الاستعمالين في الآيات القرآنية، لكنّ المناسب هنا الثمرة دون الشجرة.
«قضبا»: هو الخضروات التي تحصد بين فترة اخرى، و ما أريد منها بالذات، تلك الخضراوات التي تؤكل من غير طبخ (تؤكل طرية)، و قد جاء ذكرها بعد