الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - الفتنة باغدق النعمة
الآيات [سورة الجن (٧٢): الآيات ١٦ الى ١٩]
وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (١٨) وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩)
التّفسير
الفتنة باغدق النعمة:
هذه الآيات تشير ظاهرا إلى استمرار الجن في حديثهم مع قومهم: (و إن كان بعض المفسّرين يعتبرون هذه الآية معترضة بين كلام الجن) و لكن اعتراضها خلاف الظاهر، و سياق هذه الآيات يشابه السابقة و الذي كان من كلام الجن، و لذا يستبعد أن يكون هذا الكلام هو لغير الجن. [١]
[١]- من الملاحظ أنّ السبب الوحيد الذي دعا المفسّرين إلى أن يعتبروا هذا الكلام من كلام اللّه تعالى و أنّها جملة اعتراضية هو ضمائر (المتكلم مع الغير) ففي موضع يقول: لأسقيناهم ماء غدقا، و في موضع آخر يقول: لنفتنهم فيه، و لكن لا ضمير عند ما نعتبر هذه التعابير من باب النقل، كما لو تحدث شخص عن صاحبه فيقول: إنّ فلانا يعتقد بأنّي شخص حسن، (بالطبع هو لم يستعمل كلمة (أنا) و إنّما استعمل كلمة (هو) و لكن القائل يختار مثل هذا التعبير).