الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - جزاء الأبرار العظيم
و هذا يشير إلى استمرارية و ديمومة منهجهم، كما قلنا في سبب النزول فإنّ المصداق الأتم و الأكمل لهذه الآيات هو أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء و الحسنان عليهم السّلام، لأنّهم وفوا بما نذروه من الصوم ثلاثة أيّام و لم يتناولوا في إفطارهم إلّا الماء في حين أنّ قلوبهم مشحونة بالخوف من اللّه و القيامة.
«مستطيرا»: يراد به الاتساع و الانتشار، و هو إشارة إلى أنواع العذاب و اتساعه في ذلك اليوم العظيم، على كلّ حال فإنّهم وفوا بالنذور التي أوجبوها على أنفسهم، و بالأحرى كانوا يحترمون الواجبات الإلهية و يسعون في أدائها، و خوفهم من شرّ ذلك اليوم، و آثار هذا الإيمان ظاهرة في أعمالهم بصورة كاملة.
ثمّ يتناول الصفة الثّالثة لهم فيقول: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً.
لم يكن مجرّد اطعام، بل اطعام مقرون بالإيثار العظيم عند الحاجة الماسّة للغذاء، و من جهة أخرى فهو إطعام في دائرة واسعة حيث يشمل أصناف المحتاجين من المسكين و اليتيم و الأسير، و لهذا كانت رحمتهم عامّة و خدمتهم واسعة.
الضمير في (على حبه) يعود إلى (الطعام) أي أنّهم أعطوا الطعام مع احتياجهم له، و هذا شبيه ما ورد في الآية من سورة آل عمران: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.
و قيل: إنّ الضمير المذكور يعود إلى «اللّه» الوارد في ما سبق من الآيات، أي أنّهم يطعمون الطعام لحبّهم الشديد للّه تعالى، و لكن مع الالتفات الى ما يأتي في الآية الآتية يكون المعنى الأوّل أوجه.
و معنى «المسكين» و «اليتيم» و «الأسير» واضح، إلّا أنّ هناك أقوالا متعددة فيما يراد بالأسير؟ قال كثيرون: إنّ المراد الأسرى من الكفّار و المشركين الذين يؤتى بهم إلى منطقة الحكومة الاسلامية في المدينة، و قيل: المملوك الذي يكون