الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - يفرّون من الحق كما تفرّ الحمر من الأسد
أن اتقى و لا يشرك بي عبدي شيئا و أنا أهل إن لم يشرك بي شيئا أن ادخله الجنّة» [١].
و بالرغم من أنّ المفسّرين- كما رأينا- قد أخذوا التقوى هنا بمعناها المفعولي، و قالوا إنّ اللّه تعالى أهل لأن يتّقى من الشرك و المعصية، و لكن هناك احتمالا آخر، و هو أنّ تؤخذ بمعناها الفاعلي، أي أن اللّه أهل للتقوى من كلّ أنواع الظلم و القبح و من كل ما يخاف الحكمة، و ما عند العباد من التقوى هو قبس ضعيف من ما عند اللّه، و إنّ كان التعبير بالتقوى بمعناه الفاعلي و الذي يقصد به اللّه تعالى قليل الاستعمال، على كل حال فإنّ الآية قد بدأت بالإنذار و التكليف، و انتهت بالدعوة إلى التقوى و الوعد بالمغفرة.
و نتعرض هنا بالدعاء إليه خاضعين متضرعين تعالى:
ربّنا! اجعلنا من أهل التقوى و المغفرة.
اللّهم! إن لم تشملنا ألطافك فإنّنا لا نصل إلى مرادنا، فامنن علينا بعنايتك.
اللّهم! أعنّا على طريق مليء بالمنعطفات و الهموم و المصائد الشيطانية الصعبة، و أعنا على الشيطان المتهيئ لإغوائنا، فبغير عونك لا يمكننا المسير في هذا الطريق.
آمين يا ربّ العالمين.
نهاية سورة المدّثّر
[١]- تفسير البرهان، ج ٤، ص ٤٠٥.