الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - لحظة الموت المؤلمة
الباقر عليه السّلام قال: (التفت الدنيا بالآخرة) [١] و مثله عن علي بن إبراهيم [٢].
و نقل عن ابن عباس كذلك من المراد من الآية: التفاف أمر الآخرة بأمر الدنيا.
و قال البعض: هو التفاف شدائد الموت بشدائد القيامة.
و الظاهر رجوع جميع هذه المعاني إلى ما أوردناه في قول الباقر عليه السّلام، و اتخذ هذا التفسير لكون أحد معاني «الساق» في لغة العرب هو الحادثة الشديدة و المصيبة و الباء العظيم.
و قال آخرون هو التفاف الساق في الكفن. و يمكن جمع هذه التفاسير في معنى الآية إذ لا منافاة بينها.
ثمّ يقول تعالى في آخر آية من آيات البحث: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ.
أجل إلى اللّه تعالى المرجع حيث يحضر الخلائق عند محكمة العدل الإلهية، و هكذا ينتهي المطاف إليه، و هذه الآية أيضا تأكيد على مسألة المعاد و البعث الشامل للعباد، و يمكن أن تكون إشارة إلى الحركة التكاملية للخلائق و هي متجهة نحو الذات المقدّسة و اللامتناهية.
لحظة الموت المؤلمة:
كما نعلم أنّ القرآن كثيرا ما أكّد على مسألة الموت خصوصا عن الاحتضار، و ينذر الجميع أنّهم سيواجهون مثل هذه اللحظة، و قد عبّر عنها أحيانا (بسكرة
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٤٦٥.
[٢]- المصدر السابق.