الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - لحظة الموت المؤلمة
الموت) [١] و أحيانا أخرى (بغمرات الموت) [٢] و كذلك ببلوغ الحلقوم [٣] و يعبر عنه أيضا ببلوغ الروح إلى التراقي، أي العظام المكتنفة للنحر كما في الآيات مورد البحث، و يستفاد من مجموع ذلك أنّ تلك اللحظة على خلاف ما يقوله الماديون، لحظة صعبة و مؤلمة، و لم لا يكون كذلك و الحال أنّها لحظة انتقال من هذا العالم إلى عالم آخر، أي إنّ الإنسان كما ينتقل من عالم الجنين إلى عالم الدنيا مصحوبا بألم شديد، فكذلك الانتقال إلى العالم الآخر بهذا الشكل.
و المستفاد من الرّوايات أنّ هذه اللحظة سهلة على المؤمنين، و صعبة و مؤلمة على فاقدي الإيمان، و ذلك لشوق المؤمنين للقاء اللّه و رحمته و نعمه السرمدية بحيث لا يشعرون بآلام لحظة الانتقال. و أمّا المجموعة الثانية فإنّ الآلام تتضاعف عليهم لحظة الانتقال لخوفهم من العقوبات من جهة، و لمصيبة فراق الدنيا التي يحبونها من جهة أخرى.
نقل
في حديث للإمام علي بن الحسين عليه السّلام عند ما سئل عن الموت، فقال:
«للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة، و فك قيود و أغلال ثقيلة، و الاستبدال بأفخر الثياب و أطيبها روائح، و أوطئ المراكب، و آنس المنازل، و للكافر كخلع ثياب فاخرة، و النقل عن منازل أنيسة، و الاستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها، و أوحش المنازل و أعظم العذاب» [٤].
و
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام عند ما طلب شخص منه أن يوصف له الموت فقال الإمام عليه السّلام: «للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه و ينقطع التعب و الألم كلّه عنه، و للكافر كلسع الأفاعي و لدغ العقارب أو أشدّ»! [٥].
[١]- وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ سورة ق آية ١٩.
[٢]- الأنعام، الآية ٩٣.
[٣]- فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ سورة الوقعة آية ٨٣.
[٤]- بحار الأنوار، ج ٦، ص ١٥٥.
[٥]- بحار الأنوار ج ٦ ص، ١٥٢.