الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - رسالة نوح الأولى
الآيات [سورة نوح (٧١): الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)
التّفسير
رسالة نوح الأولى:
قلنا: إنّ هذه السورة تبيّن من أحوال نوح عليه السّلام و ما يرتبط بأمر دعوته، و تعلم السائرين في طريق اللّه تعالى أمورا مهمّة في إطار الدعوة إلى الحق و بالخصوص في قابل الأمم المعاندة، و تبدأ أوّلا بذكر في بعثته عليه السّلام فيقول تعالى:
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
من الممكن أن يكون هذا العذاب الأليم هو عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، و الأنسب أن يكون الاثنان معا، و إن كانت القرائن في آخر آيات هذه السورة تشير إلى أن هذا العذاب هو عذاب الدنيا.
التأكيد على الإنذار و الترهيب غالبا ما يؤثر تأثيرا بالغا، مع أنّ الأنبياء كانوا