الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - لا داعي للغرور
الآيات [سورة الانفطار (٨٢): الآيات ٦ الى ١٢]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠)
كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (١٢)
التّفسير
لا داعي للغرور:
تنتقل الآيات أعلاه من المعاد إلى الإنسان، ببيان إيقاظي عسى أن ينتبه الإنسان من غفلة ما في عنقه من حقّ و ما على عاتقه من مسئوليات جسام أمام خالقه سبحانه و تعالى، فتخاطب الآية الاولى الإنسان باستفهام توبيخي محاط بالحنان و الرأفة الرّبانية: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ.
فالقرآن يذكّر الإنسان بإنسانيته، و ما لها من إكرام و أفضلية، ثمّ جعله أمام «ربّ» «كريم»، فالرّب و بمقتضى ربوبيته هو الحامي و المدبّر لأمر تربية و تكامل الإنسان، و بمقتضى كرمه أجلس الإنسان على مائدة رحمته، و رعاه بما أنعم عليه ماديا و معنويا و دون أن يطلب منه أيّ مقابل، بل و يعفو عن كثير من ذنوب